( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ )
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ :
صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا :
لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ :
فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : " مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ "،
قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ
قَالَ : " أَحْسَنْتُمْ " أَوْ " أَصَبْتُمْ "
قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ
فَقَالَ : " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ
وَ أَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ
وَ أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ " .
و صدق سيدنا رسول الله
قال الإمام النَّووي في " شرح صحيح مسلم " :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ :
( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا تُوعَد ) :
قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْأَمَنَة ) الْأَمْن وَ الْأَمَان وَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّجُوم مَا دَامَتْ بَاقِيَة فَالسَّمَاء بَاقِيَة .
فَإِذَا اِنْكَدَرَتْ النُّجُوم ، وَ تَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَة ، وَ هَنَتْ السَّمَاء ، فَانْفَطَرَتْ ، وَا نْشَقَّتْ ، وَ ذَهَبَتْ .
وَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ :
( وَ أَنَا أَمَنَة لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ) :
أَيْ : مِنْ الْفِتَن وَ الْحُرُوب ، وَ ارْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَاب ، وَ اخْتِلَاف الْقُلُوب ،
وَ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَ قَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ :
( وَ أَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ) :
مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع ، وَ الْحَوَادِث فِي الدِّين ، وَ الْفِتَن فِيهِ ، وَ طُلُوع قَرْن الشَّيْطَان ،
وَ ظُهُور الرُّوم وَ غَيْرهمْ عَلَيْهِمْ ، وَ انْتَهَاك الْمَدِينَة وَ مَكَّة وَ غَيْر ذَلِكَ .
وَ هَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ
**************
وَ اللَّهُ سبحانه و تعالى أعلى و أَعْلَم .
أخرجه أحمد ( 4/398 ، رقم 19584 ) ، و مسلم ( 4/1961 ، رقم 2531 ) .
و أخرجه أيضًا : البزار ( 8/104 ) ، رقم ( 3102 ) ، و ابن حبان ( 16/234 ، رقم 7249 ) .
( نسأل الله أن يرزقنا إيمانا صادقاً و يقينا لاشكّ فيه )
( اللهم لا تجعلنا ممن تقوم الساعة عليهم و ألطف بنا يا الله )
( و الله الموفق )